الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
يستعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لإجراء زيارة رسمية إلى الجزائر يوم الاثنين المقبل، في أول زيارة له منذ أربع سنوات، بعد الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت بين البلدين على خلفية دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء تحت السيادة المغربية.
وتأتي الزيارة في سياق استكمال مسار إعادة تطبيع العلاقات الثنائية، بعدما أخفقت الجزائر في استخدام أوراق الضغط السياسية والاقتصادية لدفع الحكومة الإسبانية إلى التراجع عن موقفها الذي أعلنته في مارس 2022، والقاضي باعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وكانت الجزائر قد ردت آنذاك بتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا سنة 2002، كما فرضت قيودا واسعة على المبادلات التجارية بين البلدين، في محاولة للضغط على مدريد بسبب تحولها الدبلوماسي تجاه ملف نزاع الصحراء.
غير أن هذه الإجراءات لم تحقق الهدف الذي سعت إليه الجزائر، إذ تمسكت الحكومة الإسبانية بموقفها الداعم للمبادرة المغربية، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن هذا الموقف السيادي يشكل أساس سياستها تجاه النزاع الإقليمي، بالتوازي مع استمرار تطوير علاقاتها الاستراتيجية مع المملكة المغربية.
وأمام هذا الواقع، شرعت الجزائر تدريجيا في إعادة تطبيع علاقاتها مع مدريد، حيث أعادت تفعيل معاهدة الصداقة والتعاون، كما شهدت المبادلات التجارية بين البلدين انتعاشا تدريجيا خلال عامي 2025 و2026، في مؤشر على طي صفحة الأزمة التي استمرت لأكثر من عام.
ويرى متابعون أن زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، تؤكد رغبة الجزائر في إعادة العلاقات مع أسبانيا إلى مسارها الطبيعي، خاصة في ظل المصالح الاقتصادية والطاقة التي تجمع البلدين، دون أن يقترن ذلك بأي تغيير في الموقف الإسباني من نزاع الصحراء، وهو ما يؤكد أن الرهان الجزائري على عزل إسبانيا أو إجبارها على مراجعة موقفها لم يحقق النتائج المرجوة، إذ تشدد مدريد على تمسكها بموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الكفيل بتسوية هذا الملف.